الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
115
الاجتهاد والتقليد
سلّمنا ذلك ، لكن مظنون الصدور لا يصحّ العمل به ، فإنّ خبر الفاسق أو مجهول الحال يفيد الظنّ ، مع أنّ آية النبأ حاكمة بلزوم التبيّن من خبره ، فإنّها معلّلة بقوله أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فالمراد بالتبيّن التبيّن العلمي ، فغاية الأمر حينئذ أنّه يلزم علينا التبيّن ، وهو لا يحصل إلّا بعلم الرجال ، فإنّه يستفاد منه أنّ ذلك الخبر راويه عدل أم لا ؛ والتمسّك بآية النبأ في المقام ، لأنّا وإن بنينا على الظنّ المطلق ، لكن نعمل بالأخبار من باب الظنون الخاصّة . سلّمنا عدم لزوم التبيّن والاكتفاء بقول المشايخ ، لكن من أين يثبت أنّ هذه الرواية ممّا يشهد المشايخ بكونها مظنون الصدور ؟ لاحتمال السهو في الناسخ . سلّمنا ، ولكن ما العلاج عند التعارض ؟ وأمّا على الاحتمال الثالث ، فلأنّا لا نسلّم أنّ مرادهم بالصحّة هذا المعنى ، ويشهد عليه قول الصدوق « أحكم بصحّته وهو حجّة بيني وبين ربّي » فإنّ الواو ظاهرة في المغايرة ، فيكون معنى الصحّة غير معنى الحجّيّة . سلّمنا ، لكن معنى قولهم « هذا حجّة » أي يجب عليّ العمل به ؛ ولا يلزم من الحجّيّة عندهم الحجّيّة عندنا ، فإنّ العمل بقولهم إمّا من باب التقليد ، وإمّا من باب الشهادة ؛ والأوّل غير جائز ، لأنّ المسألة من مسائل الأصول ، ولا بدّ فيها من العلم ؛ والثاني أيضا غير جائز ، لأنّ وجوب العمل وإن كان من المسائل الأصوليّة ، لكنّه حكم شرعي ، والحكم الشرعي لا يثبت بالشهادة ، مثلا لو شهد عدلان على أنّ الماء القليل ينجس بالملاقات ، فهذه الشهادة غير مسموعة ، لانحصار مسموعيّتها في الموضوعات الخارجيّة ، لا في الأحكام . سلّمنا استلزام الحجّيّة عندهم الحجّيّة عندنا ، لكن يحتمل سهو الناسخ . سلّمنا عدم السهو ، لكن القطعيّين كيف يتعارضان ؟ فإنّ استحالة وجوب شيء على شخص ، المستفاد من رواية ، وحرمته المستفادة من الرواية الأخرى ، على هذا الشخص بعينه ، من البديهيّات ، ولذلك حكموا استحالة تعارض القطعيّين بحسب